الشيخ الطبرسي

394

تفسير مجمع البيان

صنف ، وقيل : مختلف الألوان من أخضر وأصفر وأبيض وأحمر . ( ثم يهيج ) أي : يجف ، وييبس ( فتراه مصفرا ) بعد خضرته ( ثم يجعله حطاما ) أي : رفاتا منكسرا متفتتا ( إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب ) معناه : إن في اخراج هذه الزروع ألوانا مختلفة ، بماء واحد ، ونقلها من حال إلى حال ، لتذكيرا لذوي العقول السليمة ، إذا تفكروا في ذلك ، عرفوا الصانع المحدث ، وعلموا صحة الابتداء والبعث والإعادة . ( أفمن شرح الله صدره للإسلام ) أي : فسح صدره ، ووسع قلبه ، لقبول الاسلام ، والثبات عليه . وشرح الصدر يكون بثلاثة أشياء أحدها : بقوة الأدلة التي نصبها الله تعالى ، وهذا يختص به العلماء والثاني : بالألطاف التي تتجدد له حالا بعد حال كما قال سبحانه ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) والثالث : بتوكيد الأدلة ، وحل الشبهة ، وإلقاء الخواطر ( فهو على نور ) أي : على دلالة وهدى ( من ربه ) شبه الأدلة بالنور لأن بها يعرف الحق ، كما بالنور تعرف أمور الدنيا ، عن الجبائي . وقيل : النور كتاب الله ، عز وجل ، فبه نأخذ ، وإليه ننتهي ، عن قتادة . وحذف كمن هو قاسي القلب . يدل على المحذوف قوله : ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) وهم الذين ألفوا الكفر ، وتعصبوا له ، وتصلبت قلوبهم حتى لا ينجع فيها وعظ ، ولا ترغيب ، ولا ترهيب ، ولا ترق عند ذكر الله ، وقراءة القرآن عليه . ( أولئك في ضلال ) أي : عدول عن الحق ( مبين ) أي : ظاهر واضح . ( الله نزل أحسن الحديث ) يعني القرآن ، سماه الله حديثا ، لأنه كلام الله . والكلام سمي حديثا ، كما يسمى كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثا . ولأنه حديث التنزيل ، بعد ما تقدمه من الكتب المنزلة على الأنبياء ، وهو أحسن الحديث لفرط فصاحته ، ولإعجازه ، واشتماله على جميع ما يحتاج المكلف إليه من التنبيه على أدلة التوحيد والعدل وبيان أحكام الشرع ، وغير ذلك من المواعظ ، وقصص الأنبياء ، والترغيب والترهيب . ( كتابا متشابها ) يشبه بعضه بعضا ، ويصدق بعضه بعضا ، ليس فيه اختلاف ، ولا تناقض . وقيل : معناه أنه يشبه كتب الله المتقدمة ، وإن كان أعم وأجمع وأنفع . وقيل : متشابها في حسن النظم ، وجزالة اللفظ ، وجودة المعاني ( مثاني ) سمي بذلك لأنه يثنى فيه بعض القصص والأخبار والأحكام والمواعظ ، بتصريفها في ضروب البيان ، ويثنى أيضا في التلاوة ، فلا يمل لحسن مسموعه .